السيد محمد كاظم القزويني

105

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

لأنهم يظنّون أنّ حكوماتهم سوف تنهار على يديه ودماؤهم تسفك بسيفه . بعد الانتباه إلى هذه الظروف والملابسات . . . هل يستطيع الإمام العسكري ( عليه السلام ) أن يعلن عن ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) بصورة واسعة ؟ . أليس معنى ذلك أنّ الإمام العسكري يسبّب قتل ولده الإمام المهدي جريا على العادة ؟ فما الذي يمنع الأعداء من أن يهجموا عليه الدار ويقتلوا أهل الدار كلهم ؟ وما المانع من ذلك ؟ . ثم . . . هل يسكت الإمام العسكري ( عليه السلام ) ويخفي ولادة ولده المهدي عن كل أحد ؛ فلا يدع أحدا يعرف ذلك أبدا ؟ فكيف يعلم الشيعة بولادة إمامهم ، وخاصة وأنّ الإمام العسكري كان يرى أنّ حياته شخصيّا في معرض الخطر ، ويعلم - بعلم الإمامة - أنّه سوف يقتل مسموما وهو ابن ثمان وعشرين سنة ؟ والأوامر الإلهيّة تفرض عليه أن يعرّف الإمام الذي بعده وينصّ عليه ، حفظا للأمة الإسلامية من الضياع والضلال ، فقد ورد في الحديث الصحيح - المتّفق عليه بين جميع المسلمين - عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 1 » .

--> ( 1 ) مصادر هذا الحديث كثيرة جدا ، وقد روي بألفاظ مختلفة ، ومن المصادر : شرح المقاصد للتفتازاني ج 2 ص 275 ، صحيح مسلم ج 6 ص 22 ، سنن البيهقي ج 8 ص 156 ، مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 446 ، وغيرها .